ابن الجوزي
107
فضائل القدس
أقام ارميا بأرض مصر ، فأوحى اللّه تعالى اليه ، ان الحق بأرض ايلياء فان هذه ليست لك بأرض مقام . فركب حماره ، حتى إذا كان ببعض الطريق ، واخذ معه سلة من عنب وسقاء جديدا فيه ماء ، فلما بدا له شخص بيت المقدس ، وما حوله من القرى والمساجد ، ونظر إلى خراب لا يوصف ، قال : أنّى يحيى هذه اللّه بعد موتها . ثم ربط حماره وعلفه وسقاه فالقى اللّه عليه النوم ، واماته في نومه ، فمرت عليه سبعون سنة ، فأرسل اللّه ملكا إلى ملك من ملوك فارس عظيم ، فقال : ان اللّه يأمرك ان تنفر بقومك ، فتعمر بيت المقدس ، وايلياء وارضها ، حتى تعود اعمر مما كانت « 42 » . فندب ثلاثة آلاف « 43 » قهرمان ، ودفع إلى كل [ 34 ] قهرمان الف عامل ، وما يصلحه من أداة العمل ، فساروا إليها وهم ثلاثة آلاف « 44 » عامل ، فلما وقعوا في العمل رد اللّه عز وجل روح الحياة في عيني ارميا ، واخر جسده ميت ، فنظر إلى ايلياء وما حولها من المدائن والمساجد والحروث تعمل وتعمر وتحدد حتى عادت اعمر ما كانت بعد ثلاثين سنة تمام المئة ، فرد اللّه اليه الروح ، فنودي من السماء كم لبثت [ قال ] « 45 » يوما ، ثم نظر إلى بقية الشمس فقال : يوما أو بعض يوم . فنظر إلى طعامه وشرابه وكان معه تين وعنب ، ولم يتغير ، ونظر إلى حماره وقد تفرقت أو صاله فجمعه اللّه عز وجل « 46 » . أنبأنا أبو المعمر ، أخبرنا أبو الحسين الفراء ، أنبأنا عبد العزيز ابن احمد ، أنبأنا أبو بكر محمد ابن احمد الخطيب ، حدثنا عيسى ابن عبيد اللّه أخبرني علي
--> ( 42 ) قابل بما سفر عزرا 1 : 1 - 3 . وفي الأصل ألقى الله عليه النوم . ( 43 ) في الأصل ألف . ( 44 ) في الأصل ألف . ( 45 ) في الأصل « يوما » دون قال . ( 46 ) قابل هذه القصص بما ورد في الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 1 : 189 - 192 .